حسن بن زين الدين العاملي

480

معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه )

مع صرافته ، فإذا صاحبه الدم النجس ينجس به ( 1 ) . وما أشار إليه من التشبّث في نجاسة القيح بكونه مستحيلا عن الدم هو حجّة من قال من الجمهور بنجاسته . ولا يخفى فسادها . [ الفرع ] الثاني : قال الشيخ في الخلاف : العلقة نجسة يعني التي يستحيل إليها النطفة . واحتجّ لذلك بإجماع الفرقة ، وبأنّ ما دلّ على نجاسة الدم دلّ على نجاسة العلقة . وفي هذا نظر لا يخفى وجهه بعد الإحاطة بما حقّقناه في دليل نجاسة الدم . وقال المحقّق في المعتبر : العلقة التي يستحيل إليها نطفة الآدميّ نجسة لأنّها دم حيوان له نفس ، وكذا العلقة التي توجد في بيضة الدجاج وشبهه ( 2 ) . وناقشه الشهيد في الذكرى بالمنع فإنّ تكونّها في الحيوان لا يدلّ على أنّها منه ( 3 ) . وهو متّجه لا سيّما بالنظر إلى ما يوجد في البيضة ، مع أنّ كونه علقة ليس بمعلوم أيضا ، فالإجماع الذي ادّعاه الشيخ لو ثبت على وجه يكون حجّة لكان في تناوله له نظر . ومقتضى الأصل طهارته . ويعضده ظاهر قوله تعالى : * ( أَوْ دَماً مَسْفُوحاً ) * ( 4 ) حيث إنّه دالّ على حلّ غير المسفوح مطلقا ، خرج عن ذلك ما وقع الاتّفاق على تحريمه فيبقى الباقي . وإثبات الحلّ مقتض لثبوت الطهارة كما مرّ غير مرّة .

--> ( 1 ) الخلاف 1 : 490 . ( 2 ) المعتبر 1 : 422 . ( 3 ) ذكرى الشيعة : 13 . ( 4 ) الأنعام ، الآية 143 .